محمد كرد علي
254
خطط الشام
والصخرة الشريفة قائمة على درابزين من خشب منقوش مدهون بأنواع الأصباغ طولها 70 ، 17 مترا وعرضها 50 ، 13 مترا ويبلغ ارتفاعها عن الأرض نحو 25 ، 1 متر إلى مترين ، وينزل إلى المغارة التي تحتها بإحدى عشرة درجة من جهة القبلة ، وعند باب المغارة قنطرة معقودة بالرخام العجيب على عمودين وبباطنها محرابان كل محراب على عمودي رخام لطيفين ، وأمام المحراب الأيمن صفّة تسمى مقام الخضر يواجهها عمود رخام قائم للسقف وآخر راقد ، وفي الركن الشمالي منها صفّة تسمى باب الخليل ، وجميع باطن أرض الصخرة والمغارة مفروش بالرخام ، وفي وسط المغارة بلاطة مستديرة ينبعث عنها إذا نقر عليها رنين تتجاوب أصداؤه مما يدل على خلو ما تحتها . وحول الدرابزين الخشب مصلى للنساء وهو محاط بالقضب الحديدية من جميع جهاته ، وله أبواب أربعة لا يفتح منها عادة إلا الباب الغربي الموازي لباب النساء وهو من عمل الصليبيين إبان احتلالهم بيت المقدس . صفة المسجد الأقصى : يقع المسجد الأقصى جنوبي جامع الصخرة وطوله 80 مترا وعرضه 55 مترا عدا ما أضيف إليه من الأبنية ، وأول ما يقابلك من هذا المسجد عند مدخله من الجهة الشمالية رواق كبير أنشأه الملك المعظم عيسى صاحب دمشق سنة ( 634 ) ه وجدد من بعده وهو مؤلف من سبع قناطر عقدت على ممشى ينتهي إلى سبعة أبواب ، كل باب يؤدي إلى كور من أكوار المسجد السبعة . وللمسجد عشرة أبواب والبناء قائم على خمسة وأربعين عمودا . والغالب أن هذه الأعمدة قديمة نقلت من أنقاض أبنية متنوعة أقدم عهدا من الحرم . وفوق الأعمدة قناطر يربط بعضها ببعض أخشاب ضخمة مستطيلة ، وفوق القناطر صفان من الطاقات ويتألف باطن السقف من عوارض كلها من الخشب . وعدة ما في المسجد من السواري أربعون ، وهي ضخمة مربعة الشكل مبنية بالحجارة . وبأقصى الباب من جهة الجنوب قبة مرتفعة مزينة بالفصوص الملونة المذهبة . وهي مما رممه صلاح الدين ( 584 ه ) كما رمّ أكبر جناحي المسجد ، والقبة والجناح على الغالب إنما صنعا في خلافة المهدي